ودبانقا القبة

الزائر الكريم اهلا ومرحب بيك في منتدي ودبانقا القبة

منتدى عام يهدف لخلق الصلاة الطيبه وتبادل الاراء ويهتم بقضايا المنطقة

الزائر الكريم اهلا ومرحب بكم في منتدي ودبانقا القبة
الي جميع اهلي بود بانقا القبةالحبيبة داخل وخارج الوطن الكبير ندعوكم للتواصل عبر هذا المنتدي تواصلا للاجيال واسترجاعا لسالفات الايام في قريتنا الحبيبة
الاعضاء الكرام تم تشغيل بوابة الدردشه اسفل المنتدي يرجي التسجيل للدخول في الدردشه

    ودبانقا المحطة من كتابات الصحفى المخضرم مصعب على

    شاطر
    avatar
    عبدالرازق حسن
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 231
    تاريخ التسجيل : 24/01/2011
    العمر : 40
    الموقع : ودبانقا القبة

    ودبانقا المحطة من كتابات الصحفى المخضرم مصعب على

    مُساهمة من طرف عبدالرازق حسن في الأربعاء أبريل 20, 2011 2:44 pm

    كتبهامصعب على ، في 14 يونيو 2009 الساعة: 08:37 ص

    العلاقات والأواصر الاجتماعية بين الناس لاشك تساهم في توحد النسيج الاجتماعي بين ابناء الوطن الواحد خاصة اذا كان هذا الوطن متعدد الاعراق والقبائل ، واذا أردنا ان نقيس علي هذا (المنطقة) او (القرية) وبصورة ادق (حجر العسل) هذا النسيج من القبائل والتمازج والتماهيفي المكون الواحد (الشخصية الحجر عسلاوية) التي جمعت في طياتها كل الخصال والتقاليد الموروثة في الشعب السوداني ، نقول ان المدارس المتوسطة والثانوية التي كانت يدرس فيها طلاب المنطقة ويمكثون في داخلياتها كان لها الدور الكبير في ان تشكل هذه المجتمعات كما نراها الان .

    كنت من المحظوظين في ان ادخل مدرسة ودبانقا المتوسطة ، وكان في ذلك الحين يتم القبول لها حسب الكمية التى تستوعبها المدرسة ، بمعنى ان المدرسة اذا ارادت ان تستوعب فى الصف الاول المتوسط للعام الدراسي 100 طالب ، فان اخرين كثر يفقدون فرصتهم في التعليم ليس لانهم غير مؤهلين لدخول المتوسطة ولكن لان محدودية الاستيعاب في المدرسة منعهم من ان ينالوا قسطا من التعليم ، وودبانقا نفسها في فترتنا كانت في نهاياتها ، وكنا نقول ان جيل الاوائل كانوا من المحظوظين.. لكن نقول كما قال لي احد الاساتذه المخضرمين ونحن نتناقش في اوضاع التعليم في البلد : (أي جيل يشكو زمانه) بمعني أي جيل يلعن زمانه ، واضاف : (نحن في الستينيات كنا نعتبر ان التعليم تدهور)!! كنا نقول ان الاجيال التي سبقتنا الي ودبانقا المحطة كانت محظوظة لاننا اتينا اليها في نهاياتها لم نحضر زمن الداخليات التي توفر للطالب الاعاشة ، عند دخولنا لها كنا ندفع مبالغ مالية نظير اعاشتنا ، واي اعاشة؟ يشهد الله كنا اذا دحرجنا صحن الفول الي ان يتدفق الماء لا ترى فولا !! يوزع لكل طالب (رغيفة) .. واذا حاولت تنزع منها الحشرة التي تكون داخل الدقيق عندما يطول تخزينه (الأريته) ستفقد نصفها .!!

    وكانت اعمارنا صغيرة ، كل الذي في عهدتنا (عنقريب) و (شنطة حديد) .. وشنطة الحديد نفسها اذا كانت الاسرة لديها طالب في الصف السادس ويريد ان يذهب لامتحانات الشهادة الابتدائية في المركز (ودبانقا) لابد لوالده ان يذهب شندي خصيصا لشراءها ، او ان احد افراد الاسرة كان قد (كُتب) في العسكرية – أي دخل الجيش – لديه شنطة حديد يتم تهيئتها له. وكنا اذا اردنا الذهاب الي مدرسة ودبانقا المتوسطة (المحطة ) -كما يحلو للبعض ان يسميها – من قرانا (قري حجر العسل) .نصحو حوالي الساعة 2 ص ، حتى نتمكن من استقلال البص الوحيد الذي يجول بحجر العسل منذ ساعة مبكرة من الليل ليصل مدينة شندي الصباح، وبحكم اننا نسكن في اقصي شمال حجر العسل ، عندما ياتينا البص يكون ممتلئ من الداخل وعلي السطح (مشمع) ، ومرات يكون البص تخطانا ، نضطر لانتظار اللواري (البدفورد) التي تاتي محملة بالابقار لتقلنا الي ودبانقا المحطة .

    (2)
    ودبانقا المحطة هي من المدارس الرائدة في المنطقة خرجت اجيال واجيال تمكنوا من بعد ان يتبوءوا مناصب عديدة وكبري فى السودان اطباء ومهندسين وقادة جيش ، وعلي ذكر قادة الجيش ، اذكر في مرة من المرات ونحن في الداخلية تعطل صهريج المياه مما استدعانا الى ان نجلب المياه من (النهر) وذلك بحمل القدور التي يتم الطهي فيها ، وهي قدور كبيرة مصنوعة من الالمونيوم ، ولها مقابض كبيرة نسميها (اضنين القدرة) . هذه القدرة يحملها شخصين ، في احدي المرات كان معي الاخ الصديق / زاكي الدين محمد عبد الله وهو من كجينة - علي ما اعتقد – وكان حجمه قليل بالرغم من انه امامنا بـ (سنة) ، كنت في الصف الاول ، وكان هو في الصف الثاني ، جئنا نحمل قدرة ضخمة من (البحر) وحالتنا يرثى لها . دخلنا القرية قصاد دكان (جنضال) هنالك اطفال يلعبون امامنا ، ونحن منهكين جدا لبعد المسافة ، لم يوقفوا اللعب ، زاكي الدين كان امامه احدهم فقال له: زح ياجنى من الشارع) فـ (الولد) نظر الي زاكي الدين ولاحظ حجمه ،فقال بتهكم : ( هي عان دا سجم امك الفاتحة خشمها ومترجياك ).. والان مضي وقت طويل جدا ولم التقي بالاخ زاكي الدين واعتقد انه وصل رتبة في الجيش السوداني تخرج من كرري للتقانة ، وهو كان ياتي الاول علي مستوي دفعته في ودبانقا المتوسطة .
    وانا اجتر هذه الذكريات بفعل الغربة كما فسر البعض ، ولكن لان ودبانقا المتوسطة تستحق التوثيق ، ولها علينا دين لابد من إيفاءه ، فقط لاني وجدت فرصة ووقت للكتابة ، وكانت لي (اماني تدعمها الرغبات) -كما يقول الاستاذ صديق صالح الحلو في احدي قصائده – في التوثيق للمنطقة بصورة موضوعية حتى يكون الحكم لها او عليها من خلال ما كتب عنها ، وايضا لي رغبة في تحريض ابناء المنطقة الذين درسوا في بانقا المحطة بان يكتبوا عنها باسهاب ، طلابا ومعلمين ، وهنا لابد لي ان اذكر استاذنا ومربينا الاستاذ/ جمال الدين محي الدين من ابناء قرية الكندرية ، وهو الان يسكن الكدرو ويعمل بالتدريس في المدارس الخاصة بولاية الخرطوم ، كان في فترتنا استاذ لغة عربية وضابط الداخلية ، وانا لا اذكر حتى تخرجنا من بانقا ان درسنا (مادة) ، بالرغم من ذلك كان الناس يهابونه لدرجة الرهبة .. كان الذي يتم قبوله بودبانقا يتم تحذيره من استاذ جمال .. وكان اذا اراد معاقبة احد الطلاب يأمر (فراش المدرسة) بان يقطع له سياط من (السلم) مشهورة بقوتها .. احدي المرات اعطي احد الطلاب (سوت) فاذا بالطالب ان يصيح: (لا اله الا الله ) فاجابه استاذ جمال: ايوة ، إشهّد ، احتمال تموت !!.
    بربكم من يوثق لسيرة هؤلاء الاساتذه الاجلاء ؟ عرفنا مؤخرا ان مدرسة كمدرسة بانقا المحطة لايمكن ان تضبط الا بواسطة شخصات تتمتع بـ (كاريزما) معينة . تجد فيها القوة واللين ، والعطف والخوف عليك.. الطلاب في هذه المرحلة يمرون بمرحلة حرجة فى حياتهم اذا لم تجد العناية اللازمة سيكون ما يكون.
    ودبانقا المحطة ، الارسال التلفزيوني .. الكربكان .. محطة القطار .. دكان عبد الحكم .. دكان جنضال.. ناس ابوقرون .. بانقا حاج صالح .. البوسطة .. ناس ابوجريو .. عنبر السفية (Cool . الليالي الثقافية .. محطات في حياة أي شخص درس في بانقا المتوسطة .

    (3)
    كانت اعمارنا صغيرة .. كل الذي في عهدتنا (عنقريب) و(شنطة حديد) ، وكان الطلاب الذين يكبروننا جسمانيا وعمرا ، والذين جاءوا من بيئة منعمة اكثر من غيرهم يأتون الي ودبانقا ومعهم (مرتية) (لحاف) ، وكانوا اذا قاموا من نومهم يلفونها بصورة جميلة ويدخلونها في كيس بلاستيك أي (كيس سكر) بس بكون واسع شوية.. والدنيا برد شديد ..كان بعض الطلاب يأخذون هذه الاكياس (الجوالات) ويدخلونها فيها اجسادهم من شدة البرد ..ولازلت اذكر احد اولاد تميد النافعاب (صديق خالد نافع) وهو دفعة لنا. كان يصيح : ده شنو ؟ ياخي نحن في القرن الواحد وعشرين!!
    نقوم الصباح لنشرب الشاي السادة .. وكانت الكباية هي (برطمانية مربي) والطماعين شوية (برطمانية تانج) وبعداك تقيف في الصف حتي تحصل علي ملعقة واحدة من السكر .. بعد تاخد ملعقتك تذهب لصف الكفتيرة .. تقوم بملأ (البرطمانية) وتذهب الي العنبر ، اذا كان عندك سكر تزيد الملعقة اللي اعطوك اياها .. واذا عندك نص عيشة بايتة كنت واضعها في شنطة الحديد في نص (الملابس المكرفسة) وشبعت نشاف .. تعطنها في البرطمانية وتصبر عليها نص ساعة حتي (تبتل) ، وتنأي بها عن انظار الناس!!
    كنا ممنوعين من الخروج من الداخلية لاي سبب كان الا بعد اخذ الاذن من ضابط الداخلية استاذ جمال محي الدين .. واذا اعطاك الاذن لابد بعد خروجك ان تاتي بالشئ الذي جلبته من الخارج اليه حتى يتمم عليه ويعطيك الاذن بالانصراف ويطمئن بانك حضرت من الخارج . مرات اقوم بأخذ الاذن حتى اقوم بايداع خطاب فى البوسطة لاني كنت اراسل مجلة الصبيان الشهرية للاطفال .. واذكر اول مرة اتنشر لي موضوع في مجلة الصبيان كنت اكاد اطير من الفرح .. اولا لاندهاشي كيف يصل الخطاب بهذه السرعة.. وكيفية الوصول نفسها كانت تحيرني .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16, 2018 6:17 am